بتمنى منكم تثبيت الموضوع لان الكل هيستفيد من الموضوع دا والمتجدد باستمرار باذن الله
كمان فيه لحجات كتير اكتر من رواية هحاول بقدر الامكان اني اسردها كلها
نبدأ.... ------------------
قال الإمام العلامة _ابن قيم الجوزيه_:
( فمن أعرض عن الله بالكليَّة أعرض الله عنهُ بالكليّة ، ومَن أعرضَ الله عنه لزمه الشقاءُو البؤس و البخس فىأحواله و أعماله ، وقارنه سوءُ الحال وفساده فى دينه ومآله ، فإن الربَّتعالى إذا أعرض عن جهة ؛ دارت بها النُّحُوس ، وأظلمت أرجاؤها ، وانكسفت أنوارها ، وظهرت عليهاوحشة الإعراض ، وصارت مأْوى للشياطين ، وهدفاً للشرور ، ومصبّاً للبلاء.
فالمحروم ُكُلُّالمحروم من عَرَف طريقاً إليه ثم أَعرض عنها ، أو وجد بارقةً من حبه ثم سُلبها، ولم ينفذ إلى ربه منها ، خصوصا إذا مال بتلك الإرادة إلى شيء من اللذات ، أو انصرف بجملته إلى تحصيل الأغراض و الشهوات ، عاكفًا على ذلك ليله ونهاره وغدوه ورواحه ، هابطا من الأوج الأعلى إلى الحضيض الأدنى ، قد مضت عليه برهة من أوقاته و كان همه الله و بغيته قربه و رضاه و إيثاره على كل ما سواه ، على ذلك يصبح و يمسى و يظل و يضحى ، و كان الله فى تلك الحال وليه ، لأنه ولى من ولاه و حبيب من أحبه ووالاه ، فأصبح فى سجن الهوى ثاويا ، و فى أسر العدو مقيما ، و فى بئر المعصية ساقطا ، و فى أودية الحيرة و التفرق هائما ، معرضا عن المطالب العالية إلى الأغراض الخسيسة الفانية ، كان قلبه يحوم حول العرش ؛ فأصبح محبوسا فى أسفل الحش ... )
و عن العبودية يقولُ شيخُ الإسلام _ابن تيمية_ (طيّب الله ثراه) فى كتابه " العبودية":
(كمالُ المخلوقِ في تحقيقِ عبوديته للهِ تعالى ، وكلما ازدادَ العبدُ تحقيقاً للعبودية ازدادَ كماله وعَلت درجته) ا.هـ
و قال أيضاً _رحمة الله_ فى "مجموع فتاويه" :
(والعبدُ كلما كانَ أذلَّ لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له،
كانَ أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأسعدُ الخلقِ: أعظمهم عبوديةً لله،
وأما المخلوقُ فكما قيل: احتجّ إلى مَن شئتَ تكن أسيره، واستغنِ عمن شئتَ تكن نظيره، وأحسن إلى مَن شئتَ تكن أميره.
فأعظمُ ما يكونُ العبدُ قدراً وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم، كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم ولو في شربة ماء نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم،
وهذا من حكمة الله ورحمته، ليكون الدين كله لله ولا يُشرَكُ به شيء)
و فى موضع آخر فى " المجموع"أضاف _رحمه الله_:
(اعلم أنَّ فقرَ العبدِ إلى الله أن يعبدَ الله لا يشرك به شيئاً،
ليسَ لهُ نظير فيُقاس به، لكن يشبه من بعضِ الوجوه حاجة الجسدِ إلى الطعام والشراب، وبينهما فروقٌ كثيرة.
فإنَّ حقيقةَ العبد قلبه و روحه، وهي لا صلاح لها إلا بإلهها، اللهُ الذي لا إله إلا هو
فلا تطمئنُ في الدنيا إلا بذكره، وهي كادحةٌ إليه كدحاً فملاقيته، ولا بدَ لها من لقائه، ولا صلاحَ لها إلا بلقائه.
ولو حصل للعبد لذَّات أو سرور بغير الله فلا يدومُ ذلك، بل ينتقلُ من نوعٍ إلى نوع، ومن شخصٍ إلى شخص،
وتارة أخرى يكون ذلكَ الذي يتنعم به والتذَّ به غير منعم له ولا مُلتذٌّ به، بل قد يؤذيه اتصاله به ووجوده عنده، ويضره ذلك.
وأما إلهه فلا بدَ لهُ منهُ في كلِ حال وكل وقت، وأينما كان فهو معه. . . )
فتكلّم تلميذُهُ النجيبُ_ابنُ القيم _ حينها و قالَ كلاماً يُنقشُ على القلوبِ بماءِ الذهبِ فقال: (اعلم أنَّ حاجةَ العبدِ إلى أن
يعبدَ الله وحده لا يُشرك به شيئاً في محبته، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا في التوكلِ عليه، ولا في العمل له، ولا في الحلف به، ولا في النذر له، ولا في الخضوع له، ولا في التذلل والتعظيم، والسجود والتقرب،
أعظم من حاجةِ الجسدِ إلى روحه، والعينَ إلى نورِها، بل ليس لهذه الحاجة نظير تُقاس به؛
فإنِّ حقيقة القلب روحه وقلبه، ولا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو،
فلا تطمئنُ في الدنيا إلا بذكره. . . ولا صلاحَ لها إلا بمحبتها وعبوديتها له، ورضاهُ وإكرامه لها) "طريق الهجرتين و باب السعادتين"
(و كيف يكونُ لهُ فى نفسه تصرف مَن نفسه بيد ربه و سيده ! و ناصيه بيده, و قلبه بين أصبعين من أصابعه, و موته و حياته و سعادته و شقاوته و عافيته و بلاؤه كله إليه سبحانه,
ليس إلى العبد منهُ شيء،
بل هو في قبضة سيده أضعف من مملوك ضعيف حقير ناصيته بيد سلطان قاهر مالك له تحت تصرفه وقهره
بل الأمر فوق ذلك.
ومتى شهد العبدُ أن ناصيته ونواصي العباد كلها بيد الله وحده يصرفهم كيف يشاء؛
لم يَخفهم بعد ذلك, ولم يرجهم, ولم ينزلهم منزلة المالكين، بل منزلة عبيد مقهورين مربوبين، المتصرف فيهم سواهم، والمدبر لهم غيرهم،
فمن شهد نفسه بهذا المشهد
صار فقره وضرورته إلى ربه وصفاً لازماً له،
و متى شهد الناس كذلك لم يفتقر إليهم ولم يعلق أمله ورجاءه بهم،